أحمد زكي صفوت

270

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

46 - أعرابية تستجدى وخرج المهدى يطوف بعد هدأة « 1 » من الليل ، فسمع أعرابية من جانب المسجد ، وهي تقول : « قوم متظلّمون ، نبت « 2 » عنهم العيون ، وفدحتهم الديون ، وعضّتهم السّنون ، بادت رجالهم ، وذهبت أموالهم ، وكثر عيالهم ، أبناء سبيل ، وأنضاء طريق ، وصية اللّه ووصية اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فهل من امرئ يجير ؟ كلأه اللّه في سفره ، وخلفه في أهله » . فأمر نصيرا الخادم ، فدفع إليها خمسمائة درهم . ( العقد الفريد 2 : 80 ، وزهر الآداب 3 : 244 ) 47 - أعرابي يستجدى ووقف أعرابي في شهر رمضان على قوم فقال : « يا قوم : لقد ختمت هذه الفريضة على أفواهنا من صبح أمس ، ومعي بنتان لي ، واللّه ما علمتهما تحلّلتا بحلال ، فهل رجل كريم يرحم اليوم مقامنا ، ويرد حشاشتنا « 3 » ؟ منعه اللّه أن يقوم مقامه ، فإنه مقام ذل وعار وصغار » . فافترق القوم ولم يعطوه شيئا ، فالتفت إليهم حتى تأمّلهم جميعا ، ثم قال : « أشدّ واللّه علىّ من سوء حالي وفاقتي ، توهّمى فيكم المواساة ، انتعلوا الطريق ، لا صحبكم اللّه ! » . ( العقد الفريد 2 : 82 )

--> ( 1 ) أي حين هدأ الليل ، أو هو أولى الليل إلى ثلثه . ( 2 ) اقتحمتهم وازدرتهم ، وفدحتهم : أثقلتهم . ( 3 ) الحشاشة : بقية الروح في المريض ، والصغار : الذل .